كتاب ” اكتشاف” .. لتحديد التخصص

قياسي

كنت قد وضعت تدوينة باسم “اكتشاف .. للدكتور ياسر البكار”

وها أنا الآن أضع بين أيديكم الكتاب للبرنامج الذي يتبعه هذا الدكتور جزاه الله كل خير هو ومن نشر الرابط

ومن أعدّه وكل من قام عليه..

.. ملف PDF .. للتحميل من هنا

من جزيرة “سقطرى” تجربة ونصيحة..

قياسي

من تجربة واقع عشناها في بداية الانتقال من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية حيث تشتت الأفكار والأذهان في اختيار التخصص الجامعي المناسب وبعد عناء شديد وفقنا الله تبارك وتعالى للاختيار السليم والمناسب ولدى نريد إن ننقل التجربة إلى إخواننا الكرام أبناء جزيرتنا الغراء سقطرى الحبيبة … لما يحمله الموضوع من أهمية كبيره خصوصاً في ضوء غياب عنصر الإرشاد التعليمي بمعناه المطبق في الجامعات والمدارس الثانوية الغربية عن الغالبية العظمى من مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية بوجه عام.
وهنا سنطرح بعض الأسئلة التي تعتبر من اخطر الأسئلة التي يجب على الطالب أن يجيب عليها وهو في هذه المرحلة والتي هي:

1) هل فكرت في التخصص الدراسي الذي ستدرسه في الجامعة بعد أن انتهيت من مرحلة الدراسة الثانوية أو كدت؟

2)هل تعرف أي التخصصات يوافق ميولك واتجاهاتك أكثر من غيره؟

3) هل تعرف جيداً إلى أي مسار مهني يمكن أن يؤدي بك إليه التخصص في دراسة الفرع العلمي الذي يستهويك؟

لاشك أن هذه كلها أسئلة في غاية الخطورة والأهمية لأن إجاباتك عليها ستظل تؤثر في مستقبلك المهني لفترات طويلة ممتدة وربما يمتد تأثيرها إلى عمرك المقبل كله، ومن هنا تبرز أهمية أن يكون اختيارك لمستقبلك الدراسي والمهني مبنياً على أسس علمية ومنطقية منظمة تأخذ في اعتبارها نقاط قوتك وضعفك الداخلية من ناحية، والفرص والتهديدات أو المخاطر الدراسية والمهنية المحيطة بك حالياً أو التي تتوقع أن تظهر أمامك في لحظة ما في المستقبل.
وفي هذه الأسطر سنحاول إلقاء الضوء على عدد من أهم الخطوات وتوصيات التي يقدمها خبراء التطوير الذاتي والخبراء التربويون على مستوى العالم لمساعدتك على التخطيط لمستقبلك المهني والدراسي بشكل أفضل وأكثر تنظيماً، وهي خطوات وتوصيات نرى أنها تكتسب أهمية مضاعفة في ضوء غياب عنصر الإرشاد التعليمي بمعناه المطبق في الجامعات والمدارس الثانوية ، الأمر الذي يدفع كثيرين من الطلاب إلى دراسة تخصصات لا تناسب ميولهم بحق أو دراسة تخصصات لا يعرفون جيداً ما إذا كانت مطلوبة في سوق العمل أم لا وما إذا كان خريجوها ينتظرهم مستقبل مهني جيد أم لا.

خطوات أولية

قبل اختيار التخصص الجامعي لا بد من الاستعداد لهذه الخطوة مبكراً بالتفكير والاجتهاد من أجل الوصول إلى قرار هام في حياة الطالب، ويفضل اتخاذ بعض الخطوات التي تساعد على ذلك مثل :

– التحرر من تأثير الآخرين : بأن يخرج الطالب نفسه من سيطرة الآخرين أو الخضوع لرغباتهم، لكي يكون قراره ناتجاً عن إرادته كليا ويتحمل مسؤوليته بنفسه .

– الاستشارة : لن يستطيع أي شاب أن يصل إلى قرار مناسب بشأن تخصصه الجامعي إلا بالحصول على قدر كاف من المعلومات عن ذاته أولاً ثم عن مجالات التخصص ثانيا، وهذه المعلومات لن تتوافر لديه وحده، بل يساهم في ذلك مساندة الأهل والمعلمين في المدرسة والأصدقاء، وذلك طلبا لما لديهم من معلومات وليس لإسناد مهمة الاختيار إليهم.
– اكتشاف الذات : من أهم المراحل التي لابد لها أن تبدأ في مرحلة مبكرة هي اكتشاف الطالب لمهاراته وقدراته في سن مبكرة وتحديد ما يناسبها من تخصص، ويساعد في اكتشاف المهارات الذاتية أمور قد ترشده، مثل الهوايات والأنشطة التي مارسها، وتقديره في المرحلة الثانوية.
أسس الاختيار

بعد مرحلة الاستعداد تأتي لحظة اختيار التخصص الجامعي والتي يجب على الطالب أن يراعي فيها عدداً من الأمور منها:
– المهنة قبل الكلية: لابد أن ينصب اختيار الطالب على المهنة وليس على الكلية أو الجامعة، لذا فالاقتناع الكامل من جانب الشاب بمهنته المستقبلية سيدفعه لتحمل متاعب الدراسة.

البحث عن التميز : من أهم الأهداف التي لابد على الطالب أن يراعيها هو البحث عن التميز في مجال التخصص، وأحيانا ما يظن بعض الطلاب المتفوقين أن مجموعهم العالي قد يخلق منهم متميزين في دراستهم الجامعية، وهذا ليس شرطاً بالضرورة، فالمميزين هم من تواجدوا في مكانهم الصحيح، ومارسوا إبداعهم في مجال العمل .
– الصورة بعد 10 سنوات: من ضمن الاعتبارات التي لابد على الطالب أن يعيها هي أن يرسم صورة للمجال الذي سيختاره بعد عشر سنوات، كيف سيكون الحال؟ وهو ما سيضطره تلقائيا إلى التفكير في تنمية مهاراته أثناء الدراسة .
– المهارة قبل الشهادة : بعض الطلاب يجعلون من شهادة التخرج أكبر همهم، غير أن هذا التفكير يؤدي إلى تخرج طالب غير مميز، لذا لا بد للطالب قبل اختيار تخصصه أن يفكر في المهارات التي عليه أن يتعلمها إلى جانب الدراسة الجامعية، فعلى سبيل المثال قد يتخصص الطالب في الكمبيوتر، لكن من أجل توسيع مجال عمله يعقد النية على دراسة لغات البرمجة أو دراسة دورات متخصصة في مكونات الكمبيوتر.. أو أن يخطط طالب الهندسة لحضور دورات سيحتاجها سواء كانت في الورش التعليمية أو في التصميم بالكمبيوتر .. وكل هذه النقاط لابد أن تدور في رأس الطالب لحظة اتخاذ قراره.
أسباب ممنوعة

إلى جانب ذلك فهناك عدد من الأسباب الواجب تحاشيها عند اختيار التخصص الجامعي نظرا لكونها غير موضوعية ومضللة للشاب المقبل على هذه المرحلة الهامة في حياته، من ضمن تلك الأسباب:
– اختيار التخصص للبقاء مع الأصدقاء
– الانسياق وراء ما يروج في المجتمع دون تقص للحقائق
– البحث عن الوجاهة
– الانصياع لرغبات الأسرة ضد رغبة الطالب
– التأثر بالدعاية سواء داخل الكليات أو خارجها

توصيات:
1)تعرف جيداً وبصدق وموضوعية على نقاط ضعفك ونقاط قوتك الدراسية عبر تجاربك الدراسية السابقة.
2)تعرف على أهم الفرص والتهديدات الدراسية والمهنية التي يتعين عليك استغلالها أو التصدي لها حالياً أو مستقبلاً.
3)أتقن كلمة رفق والتي يراد بها : الراء الرغبة والتي يترتب عليها الحب للتخصص الذي تدرسه, والفاء الفرصة والتي يترتب عليها حصولك على فرصة العمل بعد التخرج, والقاف والتي نعني بها قدرتك الذاتية لمواصلة التخصص الذي تدرسه وهكذا الثلاثة الاحرف من كلمة رفق مترابطة رغبة ثم قدرة ثم فرصة عمل فيجب عليك ان تحطها نصب عينيك كلمة رفق.

وفي النهاية تظل هذه الخطوة ذات أهمية في حياة الشاب المهنية والتعليمية، وتحتاج إلى اهتمام جاد وسعي للحصول على أكبر قدر من المعلومات والبدء في سن مبكر في اكتشاف مهارات الذات.

والله ولي التوفيق
عصام بن علي بن خالد الثقلي

متفرقات ثمينة..

قياسي

س) هل عدم القدرة يعني أنني لا يمكن أن أنجح في هذا التخصص؟

ج) بالطبع لا، فالقدرة تعني أنك قادر على دراسة وتعلم هذا التخصص وأنك لن تحتاج إلى جهد مضاعف لتسير فيه بينما عدم القدرة تعني أنك ستبذل جهدا أكبر من المعتاد لتتمكن من النجاح في هذا التخصص.

فمن لديه قدرة بلا رغبة قد لا يستمر في هذا التخصص وإن استمر فلربما لن يبدع ويستمتع

ومن لديه رغبة بلا قدرة فإنه سيستمر ولكنه سيحتاج لجهد مضاعف مقارنة بتخصصات أخرى.

ومن كانت لديه الرغبة والقدرة فهو بإذن الله سيبدع وسينجح وسيستمر

ولكن لابد أن تختار تخصصاً تتوفر فيه الوظائف حالياً حتى لا تكون ممن جهد ودرس ثم عمل في وظيفة لا تناسب تخصصه فأضاع ما استفاد من دراسته وقصّر في تأدية وظيفته.

نجوم الكلمات

من عمل بلا رغبة فلن يستمر

ومن عمل بلا قدرة فلن يبدع  >>[ رأي المدونة: ذوي الإعاقة رغم إعاقتهم أثبتوا عكس ذلك، فمالذي ينقص الأصحاء؟؟ ]

ومن فقدهما فلن ينتج

ومن ظفر بهما فقد امتطى صهوة النجاح بإذن الله

الشهادة الجامعية ليست الطريق الوحيدة للنجاح في الحياة ولكنها قد تكون الطريق الأقصر والأقل جهدا.

اختيارك التخصص الأنسب لك قرارٌ لن يؤثر على حياتك فقط بل على حياة أسرتك وأبنائك.

الحياة الجامعية تحدد جزءاً كبيراً من ملامح مستقبلك.

ماضي من سبقك قد يكون فيه مستقبلك فاستشر ثم استخر.


اكتشاف.. للدكتور ياسر البكار..

قياسي

كيف تختار تخصصك الجامعي؟

للدكتور ياسر بكار
المشرف العام على برنامج (اكتشاف)
لمساعدة الطلاب على اختيار تخصصهم الجامعي

(ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر يا..) كم تكرر على مسامعنا هذا السؤال عندما كنا صغاراً. كنا نشعر بالنشوة والفرح عندما نسمعه.. ربما لأنه يُشعرنا بأننا نكبر، وربما لأنه يعطي خيالنا كل الحرية للتمني والاختيار. ومرت الأيام والسنون حتى أصبح هذا السؤال موضوعاً جاداً ينتظر قراراً عاجلاً سيرسم ملامح حياتنا كلها.
لقد قضيت ردحاً من الزمن أراقب الطريقة التي يختار بها طلابنا تخصصاتهم الجامعية التي ستحدد مسار مهنتهم وطبيعة حياتهم. ومن هذه الطرق مثلاً المعدل في المرحلة الثانوية حيث يتركون له حرية اتخاذ القرار ويسلمون له القياد..! ومنها قدرتهم على الحفظ فمن يحفظ يدرس الطب او التخصصات الأدبية ومن لا يتقن الحفظ يدرس الهندسة! ومنها ومنها.. طرق كثيرة لكن تفتقر في معظمها إلى الاختيار الحقيقي الذي يناسب الشخص بعينه.
الأمر لا يتوقف على ذلك فحسب بل يزداد تعقيداً عندما ترى تدخلات الآباء والأخوة وحتى ابناء الجيران بشكل مقبول وغير مقبول..!!
كل هذه الشجون دفعتني لتحديد بعض الوسائل المفيدة في تحديد التخصص الجامعي أوردها في النقاط التالية:

أولا: ما هي المادة التي أحببتها في المدرسة؟
انتبه إلى الآتي:
– حب مادة ما أو كرهها ليس مرتبطاً بحبنا أو عدم حبنا لأستاذها.
– حب مادة ما لا يعني الالتحاق بنفس هذه المادة في الجامعة فحب مادة الكيمياء لا يعني التخصص بها في الجامعة. بل إن حب مادة يدل على تميزك بقدرات معينة ستخدمك في تخصصات اخرى.
– المواد السهلة تلقى رزاجاً أكثر بين الطلاب وهذه طريقة غير مقبولة في الاختيار.
– اختيارك لفرع علوم طبيعية او شرعية أو إدارية يجب ألا يؤثر على قرارك الجامعي في حدود ما تسمح به الأنظمة.
– لاحظ ان تميزك في مد العلاقات مع الناس أو حسك الفني او الرياضي هي أمور لا نعطيها اهتماماً في مدارسنا، بينما تلعب دوراً مهماً جداً في اختيار التخصص الجامعي.

ثانياً: استكشف تخصصات الجامعة المتاحة
عندما كنت ألتقي الشباب الصغار كنت أسألهم عن معرفتهم بالتخصصات الجامعية وأنواعها والفرق بينها. كنت ألاحظ بشكل واضح الجهل الكبير الذي يحمله طلابنا حول قرار مهم سيتخذونه بأنفسهم خلال فترة وجيزة. هذا الجهل كان وراء العشوائية التي نراها هنا وهناك في اتخاذ قرار مصيري مثل هذا القرار.

ثالثاً: فكر في المهنة وليس في التخصص (طريقة الاستكشاف العكسية)..
من وسائل اختيار التخصص الجامعي هو تحديد المهنة التي تود قضاء حياتك فيها وليس في التخصص (أو المادة) الذي تستمتع بدراسته وتعلمه. ضع ملامح واضحة لهذه المهنة بكل تفاصيلها.. أسأل نفسك:

• ماذا أريد أن أكون؟
• ما هي المهنة أو المهن التي أود أن أقضي حياتي فيها؟
• ما هو نمط الحياة الذي يناسبني؟ ما هي المهن التي تتناسب معه؟
• أين تقع متعتي وهواياتي؟

ثم ابدأ في البحث والسؤال عن التخصص أو التخصصات الجامعية التي تقودك لهذه المهنة.

رابعاً: من أنا؟
لقد خلقنا الله عز وجل مختلفين.. ما يناسب (محمد) قد لا يناسب (سعيد) ليس لقوة في (محمد) ولا لضعف في (سعيد) بل لأننا مختلفون.. ولدينا ميول شخصية مختلفة.. وطبيعة شخصية مختلفة.. وبالتالي فسننجح في أعمال مختلفة كلٌ حسب ما يناسبه هو فقط. إن من أهم واجباتنا ان نتعرف على طبيعة شخصيتنا وميولنا وبالتالي نختار من التخصصات ما يناسبنا نحن!
أين المشكلة في تقييم الذات؟
المشكلة تكمن في تأثر طلابنا الكبير بالصورة الذهنية النمطية وسمعة بعض التخصصات أو المهن.. فلو سألت مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية عن رغبتهم في التخصص في المستقبل لأجاب معظمهم (طيار، طبيب، ضابط،..) يقولون ذلك بسبب الصورة الإيجابية التي يحملونها تجاه هذه المهن بغض النظر هل هي ملائمة لهم أم لا..!!
تذكر دائماً أنك شخص مميز، وأن هناك تخصصات ومهن تلامس ميولك الشخصية والتي لو اجتهدت في تطوير نفسك فيها فستحقق نتائج رائعة بمشيئة الله تعالى مهما كانت هذه التخصصات

خامساً: انزل إلى أرض الواقع ..
عندما تبحث عن مهنة المستقبل فلا تكتفي بانطباعك أو انطباع من حولك عنها.. بل انزل إلى أرض الواقع واستكشف هذه المهنة بنفسك.. اذهب إلى أصحاب هذه المهنة التي حددتها وتحدث إليهم. قم بمقابلة خريجين جدد أو متخصص في هذه المهنة وتحدث إليه لتكوين تصور واضح عن تلك المهنة. يحب الناس الحديث عن أنفسهم وعن مهنهم إذا سُئلوا السؤال المناسب، وفي الوقت والمكان المناسبين.. قم بطرح الأسئلة التالية:

 ماذا تقومون به بالضبط كل يوم؟
 هل أنتم مستمتعون بعملكم؟
 ما هو الشيء الذي يحفزكم ويمتعكم فيه؟
 ما هي العقبات التي تواجهونها في العمل؟
 ماذا تتوقع لهذه المهنة في العشر سنوات القادمة؟
 هل تعتمدون أكثر على الشهادة الجامعية أم على الخبرة العملية؟
 ما هي طبيعة عمل الشخص المبتدئ في هذه المهنة؟ وماذا يحتاج حتى يتطور؟ هل هذا متاح أم لا؟
 هل يمكن أن تخبرني ما المناصب والمراتب الوظيفية التي عملت فيها من بدايتك في هذه المهنة إلى الآن؟
 ما التخصص الجامعي المطلوب؟ ما الشهادات الإضافية المطلوبة؟
 ما الذي يستلزم وجوده من مهارات لدي حتى أنجح في هذه المهنة؟
 أخيراً هل تنصحني بالتخطيط والعمل على الالتحاق بهذه المهنة؟

هذه المقابلة الاستكشافية في غاية الأهمية، وستعطيك بصيرة رائعة حول المهنة التي ستدرس الجامعة من أجلها، وبالتالي ستسهل عليك عملية اختيار التخصص الجامعي.

سادساً: أريد أن أصبح مثل فلان؟
من الوسائل الجيدة ايضاً في اختيار التخصص الجامعي أن تحدد شخصية تثير إعجابك في مجال ما، ثم قم بالبحث والتنقيب عن سيرتهم الذاتية لتتعرف على التخصص الذي درسوه والخبرة العملية التي تعرضوا لها حتى وصلوا إلى هذه المكانة. فمثلاً هل أنت معجب بالدكتور (أحمد زويل) الحاصل على جائزة (نوبل) في الكيمياء.. هل تريد ان تصبح مثله؟ هل تريد أن تصبح مثل الدكتور (فهد الربيعة) جراح فصل التوائم المعروف.. هل تريد ان تصبح مثل صديق العائلة فلان الذي تعجبك مهنته. إن إعجابك بمثل هؤلاء الأشخاص قد يكون المفتاح لتحديد المهنة التي ستبرع فيها ومن ثم قم بتطبيق (طريقة الاستكشاف العكسية) التي شرحتها سابقاً.
لكن انتبه هنا من أمر مهم.. يجب ألا يأخذك الإعجاب بشخصية ذلك الرجل وسماته المميزة وبريق الشهرة الذي حققه دون التأكد من أن التخصص الذي اختاره هو يناسبك أنت شخصياً. يجب أن تتأكد من أنك تمتلك الميول والقدرات التي ستساعدك على النجاح في هذه المهنة دون أن تتأثر بالنجاح الذي حققه الشخص الذي أعجبت فيه. قم بمراجعة ما كتبته في الفصل القادم حول هذا الأمر لأنه من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من الطلاب أثناء اختيار تخصصهم الجامعي.

سابعاً: اطلب الهداية من الله عز وجل..
لقد وضعت هذه الوسيلة في نهاية المقال ليس للتقليل من أهميتها بل حتى ابتعد عن الأسلوب التقليدي الذي يتبعه بعض الكتّاب في المرور على هذا الأمر بسرعة. إنني على يقين كامل بأن طلب الهداية والتوفيق من الله عز وجل واللجوء إليه والوقوف على بابه هي من أهم الوسائل الفعالة لاختيار التخصص الصحيح. قم في الساعة الأخيرة من الليل واسجد بين يد الله عز وجل وتضرع إليه.. اطلب منه الهداية في أمرك، وأن يجعل عملك وحياتك في رضاه، وكن واثقاً بأنه سيدلك على التخصص الصحيح. لا أقول هذا الكلام كموعظة بل هي وسيلة فعالة لابد ان نعتمد عليها بكل يقين وثقة.

هذه بعض الوسائل التي أتمنى ان تكون عوناً لك على اتخاذ هذا القرار الحساس. والله الهادي إلى سواء السبيل.

حق النشر محفوظ للجميع لتحقيق أقصى استفادة للجميع، باذن الله تعالى

ركز.. حلل.. اجمع معلومات..

قياسي

هل فكّرت وأنت

صغير أن تصبح طبيبا عظيما، أو مدرسا، أو حتى ضابط شرطة؟

والآن بعد أن أصبحت أكبر سنا، هل تريد أن تصبح لاعب كرة مشهور،

أو عالم آثار، أو محاسب؟ أم أنك لم تفكر بهذا منذ مدة طويلة؟

لكن إن كنت على وشك التخرج من المدرسة الثانوية..

ينبغي عليك أن تفكر من الآن بالكلية التي ستدرس بها. هذه الدورة

ستساعدك على تقييم اهتماماتك ونقاط قوتك لتكون قادرا على تحديد

مجال تخصصك في الجامعة..هيا نبدأ

التخطيط للجامعة جزء مهم جدا من التخطيط

لوظيفة المستقبل. عليك أن تحدد ما الذي تريد أن “تتخصص” به لتقوم

بممارسته في المستقبل بطريقة أكثر احترافية. إن قمت بعملية التخطيط

هذه بطريقة سليمة ستقلل من احتمالية شعورك بالحزن والغم لاحقا

لسوء اختيارك لتخصصك..كبداية ينبغي عليك أن تسأل نفسك بعض

الأسئلة مثل:

هل أحب العمل مع الأطفال؟

هل أحب كتابة قصصي الخاصة؟

هل أحب حل المشاكل الرياضية؟

هل أحب أن أبني وأركب الأشياء؟

هل الكمبيوتر والبرمجة تمتعني؟

هل أحب التمثيل والمسرح؟

من المهم أن تعرف ما الذي يمتعك القيام به وما الذي لا يمتعك. قد

تبتسم وأن تتخيل نفسك تقوم بالأعمال بشكل احترافي. وربما تتساءل،

كيف يمكنني القيام بذلك؟ كيف يمكنني معرفة ماذا أحب وما الذي

أحسن القيام به؟

حسنا، هنالك خطوات بسيطة يمكن أن تساعدك لمعرفة نفسك أكثر.

ركّز..

الخطوة الأولى: ركّز واكتب قائمة باهتماماتك، ومهاراتك، ومزاياك

الشخصية.

خذ ورقة وقلم وتوجه لغرفة هادئة. اكتب اسمك في أعلى الورقة. ثم

اكتب قائمة باهتماماتك، ومهاراتك، ومبادئك، ومزاياك الشخصية في أربع

أوراق مختلفة. قد يأخذ منك هذا بعض الوقت. من الأفضل كتابة كل

شي يمكن أن تفكر به عن نفسك بحرية تامة.

الاهتمامات: ما هي هواياتك؟ ماذا تحب أن تعمل؟ ما هي مادتك

المفضلة؟ ما هي الكتب التي تقرأها؟ ما هي الإصدارات والمجلات التي

تشدّك لاقتنائها؟

المهارات: قد توجد أمور تحسن أدائها بشكل طبيعي، كالرياضيات،

الرسم، الكتابة، أو حتى الشعر. ما هي المهام التي تشعر أنها سهلة

بالنسبة لك بينما يراها الآخرون صعبة؟ ما هي نقاط قوتك؟ وما هي

نقاط ضعفك؟ ربما يمكنك فهم كيفية عمل برامج الكمبيوتر، أو يمكنك

تركيب دراجة هوائية من نظرة واحدة فقط لدليل التركيب.

المبادئ: ما هب مبادئ في الحياة؟ ما الذي يشدك له بقوة؟ هل أنت

ضد التمييز العنصري؟ هل أنت مدافع عن حقوق الإنسان؟ هل أنت رجل

مهتم بالبيئة؟ هل أنت ملتزم دينيا وتحب الأنشطة الإسلامية؟ هل

النقود مهمة جدا في حياتك؟

الشخصية: حدد شخصيتك. هل أنت إنسان هادئ يفضل العمل في

زاوية بمفرده؟ هل تكره أن تكون مطوّقا أم تفضل أن تكون حرا معظم

الوقت؟ هل تحب التحدث للناس أم أنك إنسان خجول؟ هل أنت محب

للاستطلاع ولا تستطيع التوقف عن طرح الأسئلة؟ هل تشعر بالعطف

على الحيوانات أو الأطفال المعوقين؟ فكّر كيف كان الأصدقاء يصفونك في

الماضي. هل أنت صبور، لطيف، وصاحب علاقات جيدة؟

اجعل قائمتك شاملة وصادقة بقدر المستطاع.

حلل..

الخطوة الثانية: حلل قائمتك.

الآن، قائمتك جاهزة، اقرأها بدقة، وعلى ورقة ثانية، قم بعمل عمودين.

في أحد العمودين اكتب الوظائف والمهن والأعمال التي تشعر أنك تحب

أن تمارسها – شيء من المحتمل أن تكون سعيدا لقيامك به بقية

حياتك. افترض أنك ترى أن التدريس ليس فكرة سيئة، أو ربما تراودك

فكرة أن تصبح خبير ديناصورات تنهك نفسك بالبحث عن المتحجرات في

الصحاري. دوّن كل ذلك.

في العمود الثاني، اكتب المهن والوظائف التي تظن أنها تناسبك، مبنية

على جلسة التركيز التي قمت بها. على سبيل المثال، إن كان بقائمة

أشياء مثل:

الاهتمامات: كتب ومجلات.

المهارات: الكتابة والأبحاث.

المبادئ: تقدير التعليم.

الشخصية: اشعر بتعاطف خاص تجاه الأطفال المعوقين، وأحب

المتحدثين والخطباء الواثقين.

إذن بإمكانك الكتابة في العمود الثاني: مدرس لأصحاب الاحتياجات

الخاصة، مدرس للمرحلة الابتدائية، أمين مكتبة. ربما تندهش عندما ترى

المهن التي كتبتها في كلا العمودين متشابهة إلى حد بعيد. هذا بلا

شك يساعدك على معرفة المهمة أو الوظيفة التي تتناسب مع مقدرتك

ورغبتك.

بإمكانك أيضا أن تطلب من والديك تقييمك وأن تقرأ عن مهن ووظائف

أخرى لترى أي واحدة تتلاءم معك. بإمكانك الاستعادة بشبكة الإنترنت

للحصول على تقييم لبعض المهن. يوجد لديك بلا شك الكثير من

الاهتمامات التي تتناسب مع العديد من الأعمال.

البحث عن الوظيفة

الخطوة الثالثة: حاول الحصول على أكبر قدر ممكن

من المعلومات عن المهن والوظائف والأعمال المدرجة بقائمتك.

بمجرد أن تصبح قائمتك جاهزة، حاول أن تقابل أصدقائك، وجيرانك،

وأصدقاء والديك، أو أي شخص يعمل في نفس المهن والوظائف التي

تهمك. اقض يوما معهم لتعرف كيف تدار هذه الأعمال على أرض الواقع.

اسألهم عن تعليمهم وعن الأمور التي قاموا بها ليؤهلوا أنفسهم لهذه

الوظائف. اسألهم عن أصعب الأشياء التي يقومون بها عادة وعن أكثر

الأمور الممتعة في عملهم. حاول أن تحصل على أكبر قدر ممكن ومفيد

من المعلومات.

بمجرد أن تسير على هذه الخطوات ستحصل

على صورةأفضل وأوضح عن المهنة التي من الأفضل أن تدرس وتأهل

نفسك لها في الجامعة.

>> الخط صغير.. التعامل مع وورد بريسس صعب ومزعج

لم أجد زر لتكبير الخط..!

اجعل من الفشل خطوة نحو النجاح

قياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

.

.https://i0.wp.com/www.islammemo.cc/memoadmin/media//_new_steps-to-success1_390_310_.jpg

 

 

هل سمعت يومًا عن ديموستينس؟ (إنه عظيم خطباء اليونان في زمانه، عاش هذا الرجل إبان مقاومة أثينا لفيلبيوس المقدوني، وهي فترة دفعت بفن الخطابة إلى ذروة عالية عند اليونان، وذات يوم استمع ديموستينس إلى أحد الخطباء، فهزته قوة تأثير كلماته من الأعماق، وأعجب به إعجابًا شديدًا؛ حتى أنه صَمَّم أن يصير خطيبًا.

ولكن الخطوات الأولى سرعان ما كشفت عن هزال قامة ديموستينس في هذا الصدد، وعما فسـره الناس على أنه قصور في استعداداته الطبيعية، فلقد كانت مقاييس ذلك الزمان تفرض أن يكون الخطيب مهيبًا، حسن المظهر، ذا صوت جهير، يجيد اللفتة واللمحة والإشارة، يحسن الوقف والإظهار والدغم والترقيق والتفخيم، ويخرج الكلمات مستوفاة لا عوج فيها ولا نقص.

ولكن ذلك الشاب كان ألثغ، ضعيف الصوت، سريع التنفس، مختلط مخارج الألفاظ، مما كان يفرض عليه تقطيع حديثه حتى يفقد الكلام تأثيره بل ومعناه.

تمنى ديموستينس، لكن هيهات أن ينال ما تمناه، فمن أين له بقوة التنفس وسعة الصدر، والقدرة على الحديث الطويل في الهواء الطلق.

وبدا للكثيرين أن التناقض بين ما وهب الرجل وما تتطلبه الخطابة لا يفي إلا بأن يقنع من رغبته بالإياب، فاليونان كانت تضج بفيض من الخطباء البارعين، حتى أنها لم تكن في حاجة إلى مزيد، لكن ديموستينس أدرك الموقف ـ مدفوعًا بصدق انبهاره ـ على نحو مخالف للناس تمامًا، فرأى أن الأمر في حاجة إلى جهد واعٍ منظم، فراح يطلب فن الخطابة على يد أبلغ خطباء زمانه، متبعًا البرامج المعتادة للخطباء في ذلك الزمان.

ولكن بعد انتهاء فترة التدريب، لم يثر حديثه في الناس ـ حتى بعد هذا البرنامج ـ سوى الضحك والرثاء، وبدلًا من أن يدير ديموستينس ظهره للأمر كله، على اعتبار أنه نزوة قصـرت قامته عن متطلباتها، جاء استنتاجه مخالفًا تمامًا.

إذًا فالبرنامج العادي لإعداد الخطباء لا يناسبني؛ لأنه لم يفصل على مقاسي، ومضى الرجل للتوِّ في وضع برنامج خاص به، استأجر غرفة بأحد البدرومات، اعتزل فيها الناس لمواصلة التدريبات الشاقة، وأمام المرآة جهد في تعلم التمثيل، وفي الهواء الطلق جد في تدريب أوتار صوته، وكثيرًا ما بقي وحيدًا يمارس التدريب لشهرين أو ثلاثة شهور، مغالبًا إغراء الاجتماع والاختلاط ببعض الحيل الساذجة المضحكة، كأن يحلق نصف رأسه، ويترك النصف الآخر، حتى يخجل من الظهور أمام الناس مهما استحكمت رغبته.

ولم يكتفِ الرجل بالوحدة والمثابرة، بل عمد إلى تحويل كل لقاء وكل حديث يعرض له مع الآخرين إلى مادة للتدريب الشاق الدئوب، فكان يهرع فور أن ينفرد بنفسه إلى مرآته، ويحاول أن يستعيد ما قاله الآخرون، وما قاله لهم، مجربًا كل ما يطرأ على باله من طرق التعبير، ودون إهمال لأية هفوة أو جزئية صغيرة.

هذا كما لم يتورع الرجل في سبيل الخطابة عن فعل كل ما بدا غريبًا شاذًّا ساعتها، فللتغلب على همس النطق وضعفه، كثيرًا ما كان يستعيد مقاطع طويلة من الشعر بصوت عالٍ، وهو يضع حصاة في فمه، ولتحسين قدرته على التنفس كان يواصل الصياح وهو يجري على المنحدرات حابسًا تنفسه؛ حتى يتم كمًّا محددًا من الكلمات.

وهكذا انتصر الرجل خطوة خطوة، على ما كان يتسم به من نواقص، ودعم بمثابرته الاستعدادات التي لم تبرز أو لم يهتم بتنميتها منذ مولده، وهكذا أمَّ في هذا الباب كل من كانوا يبدءون، وكأن الله حباهم بما لم يهبه إياه)[ أنت عبقري ولكن، محمد فتحي، ص(42- 44) ، بتصرف.]

النظرة إلى الفشل:

إن من أكبر العوائق التي تحول بين الإنسان وبين الخروج من نفق الإخفاقات المظلم، هو طريقة نظرته إلى الفشل وإلى الظروف المحيطة به؛ فمعظم الناس يتعلمون درسًا خاطئًا من الفشل، وهو أنهم فاشلون ولا يستطيعون تحقيق النجاح، مما يرسخ في أذهانهم قناعة العجز ويصيبهم باليأس والإحباط.

أما الناجحون من أمثال ديموستينس، فينظرون إلى الفشل باعتباره طريقة للتعلم، واكتساب خبرات جديدة تفيدهم فيما بعد، وتُبيِّن لهم الطريق الصحيح نحو النجاح.

وها هو المخترع العبقري أديسون الذي ما زال مصباحه الكهربائي يضـيء بيوتنا جميعًا، في المحاولة 99 لاختراع المصباح الكهربائي، قالوا له: ألا يكفي أنك حققت تسعة وتسعين فشلًا إلى الآن؟! فرد عليهم بقوله: (أنا لم أفشل، وإنما تعلمت أن هناك 99 طريقة لا يمكن من خلالها عمل المصباح الكهربي)، وبالفعل فقد نجحت المحاولة المائة، وتمكن أديسون من اختراع المصباح الكهربي بعدما استفاد من الخبرات المتراكمة عبر كل تلك المحاولات السابقة.

فليس هناك ما يسمى بالفشل، إنما يوجد فقط خبرات وتجارب فاشلة، أي إن إخفاق المرء في تحقيق هدف ما من خلال طريقة معينة لا يسمى فشلًا، وإنما هي تغذية بمعلومات جديدة وخبرات مكتسبة ارتدت إلى الشخص من خلال هذه التجربة.

الفشل طريق للنجاح

إنك لا تعلم حجم التغيير الذي يمكن أن يحدث في حياتك إذا غيَّرت اعتقادك أو وجهة نظرك إلى تجارب الفشل، وقديمًا قالوا: (الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك).

فالنجاح الدائم الباهر لا يولد إلا من رحم الفشل؛ لأن الفشل المتكرر هو الذي يُكسِب المرء ما يلزم للنجاح من صفات نفسية؛ كالصبر والإرادة ومن خبرات عملية كذلك، فالفرق الأساسي بين الناجح والفاشل ليس في حجم الإخفاقات، ولكن في الوجهة التي ينظر كل منهما إليها.

فبينما ينظر الناجح إلى الفشل على أنه فرصة للتعلم والبدء من جديد على ضوء خبرات مكتسبة، يرى الفاشل إخفاقه على أنه قدر مكتوب عليه لا يمكن تغييره، ويلقي باللوم على الظروف الصعبة، ويعلق تقاعسه على شماعة الواقع المر.

حوار بين ناجح وفاشلين:

قال الفاشلون: الفشل يعني أنك إنسان فاشل.

قال الناجح: كلا، الفشل يعني أني لم أُوَفَّق إلى الآن.

قال الفاشلون: الفشل يعني أنك لم تفعل شيئًا إلى الآن.

قال الناجح: كلا، الفشل يعني أني تعلمت شيئًا جديدًا.

قال الفاشلون: الفشل يعني أنك إنسان جاهل.

قال الناجح: الفشل يعني أن لدي القدرة الكافية على العمل.

قال الفاشلون: الفشل يعني أنك لن تستطيع الوصول.

قال الناجح: كلا، الفشل يعني أن عليَّ اختيار طريق آخر للوصول.

قال الفاشلون: الفشل يعني أنك تافه.

قال الناجح: كلا، الفشل يعني أني لم أصل إلى الكمال إلى الآن.

قال الفاشلون: الفشل يعني أنك أتلفت حياتك.

قال الناجح: كلا، الفشل يعني أن لدي الحجة للبداية من جديد.

قال الفاشلون: الفشل يعني أن عليك الرضوخ والتسليم للواقع.

قال الناجح: كلا، الفشل يعني أن علي المحاولة والسعي مرة أخرى بطريقة مختلفة.

كيف تغير اعتقادك في الفشل؟

والآن بعد أن علمت أن النظرة الصحيحة للفشل هي أنه تجارب للتعلم، وفرصة للبدء من جديد بخبرات جديدة، وبعد أن علمت سابقًا أن سنة الله تعالى التي تسري على نجاح الأفراد والأمم أنه في الغالب لا يكون إلا بعد سلسلة من الإخفاقات، نرجو أن يكون ذلك كافيًا في تغيير اعتقادك عن الفشل، وعن تلك الظروف التي تظن أنت أنها السبب فيه.

وإلىك الآن بعض التقنيات من علم البرمجة اللغوية العصبية التي تساعدك في تغيير هذا الاعتقاد الخاطئ عن الفشل، وبرمجة عقلك الباطن وفق النظرة الصحيحة له.

وقبل هذا نحب أن نضيف لك معلومة هامة عن العقل الباطن، وهي أنه لا يفرق بين الصورة الواقعية والصورة التخيلية، فإذا استخدم الإنسان حواسه الخمس في رسم صورة تخيلية لهدف يود تحقيقه أو اعتقاد يود برمجته في عقله الباطن، ومع تكرار هذه الصورة لفترات طويلة فإنها تستقر في العقل الباطن، ويصنفها ويتعامل مع صاحبها كأنها تحققت فعلًا، فيُفجِّر فيه الإرادة والعزيمة والطاقة اللازمة لتحقيق هذه الفكرة أو تغيير هذا الاعتقاد.

وإليك الآن الطريقة التي تبرمج بها عقلك الباطن وفق الاعتقاد الصحيح تجاه ظروف الفشل:

أولًا ـ كيف تزيل الاعتقاد السلبي تجاه ظروف الفشل؟

1ـ دوِّن الاعتقاد السلبي تجاه الفشل في ورقة، وليكن مثلًا: الفشل يعني أنني إنسان فاشل، وظروفه الصعبة لن تمكنه أبدًا من النجاح.

2ـ دوِّن خمسة أشياء سلبية تحدث لك بسبب هذا الاعتقاد، مثال:

· الإحساس بالعجز.

· الإصابة بالإحباط.

· ترسيخ قناعة أنني كتب عليَّ الفشل.

· ضمور القدرات في شخصيتي، وعدم السعي للتطور.

· الإحساس بالتعاسة والشقاء في الحياة.

3ـ أغمض عينيك وتخيَّل أنك قد انتقلت لمدة عام في المستقبل وأنت لا زلت على اعتقادك السلبي، لاحظ الألم والخسارة اللتين يسببهما لك هذا الاعتقاد، ولاحظ كيف يؤثر سلبًا على حياتك الشخصية والعملية والصحية والعائلية.

4ـ استمر في السير في خط إطارك الزمني، وتخيَّل أنك قد وصلت إلى خمس سنوات في المستقبل، وما زال معك نفس الاعتقاد السلبي، لاحظ الألم واشعر به، ولاحظ كيف أن هذا الاعتقاد يقيد تقدمك ويعيق نجاحك، واستشعر تمامًا كيف تحس بالأسى والشقاء في ذلك الوقت، واربط هذا الاعتقاد بكل تلك الأحاسيس السلبية من أسى وشقاء وألم.

5ـ استمر في السير في خط إطارك الزمني لمدة عشـر سنوات في المستقبل وأنت تحمل نفس هذا الاعتقاد السلبي معك، لاحظ الألم واشعر به ولاحظ كيف أن هذا الاعتقاد السلبي يقيدك ويسبب لك الكثير من الألم.

6ـ ارجع بخط الزمن إلى وقتك الحاضر وافتح عينيك، وتنفس بعمق ثلاث مرات.

7ـ كرِّر هذا التمرين يوميًّا قبل النوم وبعد الاستيقاظ منه كما سبق.

ثانيًا ـ كيف تزرع الاعتقاد المرغوب فيه تجاه ظروف الفشل؟

1ـ دوِّن الاعتقاد الإيجابي تجاه الفشل في ورقة صغيرة، وليكن مثلًا: لا يوجد فشل، وإنما هناك خبرات تكتسب.

2ـ دوِّن خمس فوائد إيجابية للاعتقاد الجديد، واستشعر البهجة التي ستحصل عليها من هذا الاعتقاد الإيجابي، مثال:

· اكتساب المعارف والخبرات، التي تزيد من فرص النجاح.

· زيادة تقديري لذاتي.

· التخلص من أحاسيس الشقاء والتعاسة.

· بروز قدراتي وإمكاناتي الحقيقية.

· تحقيق نجاحات على مستوى طموحاتي.

3ـ أغمض عينيك وتخيَّل أنك قد انتقلت عامًا في المستقبل باعتقادك الجديد، واستشعر البهجة والسعادة التي حصلت عليها بسبب الفوائد التي جلبها لك اعتقادك الجديد؛ فيما يتعلق بحياتك الشخصية والعملية والصحية والعائلية.

4ـ استمر في السير في خط إطارك الزمني لمدة خمس سنوات في المستقبل، واشعر بالسعادة التي ستحصل عليها، ولاحظ فوائد اعتقادك الجديد.

5ـ استمر أكثر في سيرك في خط إطارك الزمني لمدة عشـر سنوات في المستقبل، اشعر بالبهجة تسـري في كل بدنك، ولاحظ كيف أن حياتك ستتحسن بهذا الاعتقاد الجديد.

6ـ عُدْ للحاضر وافتح عينيك وتنفس بعمق ثلاث مرات.

7ـ كرِّر هذا التمرين بعد التمرين السابق قبل النوم مباشرة، وبعد الاستيقاظ مباشرة.

أيها القارئ الكريم، ولا يفوتنا هنا أن ننبهك إلى أن تغيير الاعتقاد في ظروف الفشل، هو خطوة لازمة لك لكي تمضي في سبيل النجاح، ولكن ذلك وحده لا يكفي لإتمام عملية النجاح، فإن الذي يغير اعتقاده في ظروف الفشل، دون أن يتبع ذلك بعمل جاد دؤوب لتحصيل النجاح، من تحديد الأهداف، والتخطيط المتقن لتحقيقها، ثم تحويل خطته إلى واقع عملي ملموس، مع الصبر على العقبات، ومواجهة التحديات في طريق النجاح ــ فمثل هذا الشخص كالمسافر الذي يستيقظ من نومه، ثم هو لا يبدأ في رحلة السفر، فإنه لا يصل أبدًا إلى هدفه.

أما الذي ينجح في تغيير نظرته إلى الفشل، وتحويلها إلى زاد للنجاح، فإنه بذلك يكون قد أزال عقبة هامة في طريق نجاحه، وأصبح مستعدا للسير في طريقه، فالنجاح كنز ثمين، لا يفوز به إلا من بذل الجهد الذي يستحقه، فهذه سنة الله تعالى، أن من جد وجد، ومن زرع حصد، فها هو سبحانه يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، ونذكرك أخيرًا بقول الشاعر:

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا

أهم المراجع:

– قوة التحكم بالذات، د.إبراهيم الفقي،

– آفاق بلا حدود، د.محمد التكريتي،

– البرمجة اللغوية العصبية في 21 يومًا، هاري ألدر وبيريل هيدز.

– أنت عبقري ولكن، محمد فتحي.

المصدر
مفكرة الإسلام